ابن خاقان

379

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

سمّيت فتحا لتفتح علينا أبواب المعجزات ، ولا ملئت سروا لترتقي علينا إلى الأنجم الزاهرات ، فنأتي بها قبيلا ، وتريد منّا أن نسومها كما سمت « 1 » قودا وتذليلا ، وأنّى لنا أن نساجل احتكاما ، أو نباسل إقداما ، من أقدم حتّى على القمرين « 2 » ، وتحكّم حتى في انتعال « 3 » الفرقدين ، وقصّ حتّى قوادم النّسرين ، ثمّ ورد المجرّة وقد تسلسلت غدرانها ، وتفتّح في حافاتها « 4 » اقحوانها ، وهناك اعتقد التّخييم « 5 » ، وأحمد المراد الكريم ، حتّى إذا رفع قبابه « 6 » ، ومدّ كما أحبّ أطنابه ، سئم الدّهناء ، وصمّم المضاء ، فاقتحم / على العذراء رواقها ، [ 124 / ظ ] وفصم عن الجوزاء نطاقها ، وتغلغل في تلك الأرجاء ، واستباح ما شاء أن يستبيحه من نجوم السّماء ، ثم ما أقنعه أن بهرها « 7 » بإدلاله ، حتّى ذعرهما بجياد أقواله ، وغمرها باطّراد سلساله ، فله ثمّ خيل وسيل ؛ لأجلهما « 8 » شمّر عن سوق التّوأمين ذيل ، وتعلّق برجل السّفينة سهيل « 9 » ، هنالك سلّم المسالم ، وأسلم المعارض والمقاوم ، فما الأسد وإن لبس الزّبرة « 10 » يلبا ، واتّخذ الهلال مخلبا ،

--> ( 1 ) ط : سمتها . ( 2 ) هما الشمس والقمر . ( 3 ) ر ب ق س ط : انتقال ، والفرقدان : نجمان يهتدى بهما وهما متلازمان . ( 4 ) ب ق : جاماتها . ( 5 ) ط : التنجيم . ( 6 ) ط : قبابها . ( 7 ) ب ق س : بهر . ( 8 ) ب : لأجلها ط : منهما . ( 9 ) سهيل : نجم يطلع من جهة اليمن ، تنضج الفواكه عند طلوعه . ( 10 ) الزّبرة : الشّعر المجتمع بين كتفي الأسد ، وعلى مرفقيه ؛ وهي أيضا كوكبان نيّران بكاهلي الأسد . واليلب : جلود يخرز بعضها إلى بعض ، تلبس على الرؤوس خاصة ، والواحدة ، يلبة .